أسعد بن مهذب بن مماتي

11

كتاب قوانين الدواوين

ماذا أرجّى من حيا * تى بعد موت أبى المليح ما كان بالنّكس الد * نىّ من الرجال ولا الشحيح كفر النصارى بعد ما * عذروا به دين المسيح كذا قال ، ولعلهم اغتالوه أو قتلوه . ولما ولى الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالى بعد أبيه دخل إليه ابن مكنسة مادحا ، فقال له : ذهب رجاؤك بموت أبى المليح ، فما الذي جاء بك إلينا ؟ وحرمه ولم يقبل مديحه . وأما المهذب والده ، وكان يلقب بالخطير ، فإنه كان كاتب ديوان الجيش بمصر في أواخر أيام المصريين « 1 » وأول أيام بنى أيوب مدة ، فقصده الكتّاب وجعلوا له حديثا عند السلطان ، فهمّ به صلاح الدين يوسف بن أيوب ، أو أسد الدين شير كوه ، وهو يومئذ المستولى على الديار المصرية ، فخاف المهذب فجمع أولاده ، ودخل على السلطان وأسلموا على يده ، فقبلهم وأحسن إليهم وزاد في ولاياتهم وجبّ الإسلام ما قبله ، ووجدت على ظهر كتاب من تصانيف ابن مماتي مكتوبا : كان المهذب أبوه المعروف بالخطير مرتبا على ديوان الإقطاعات وهو على دين النصرانية ، فلما علم أسد الدين شير كوه في بدء أمره بمصر أنه نصراني وأنه يتصرّف في ( عمله ! ) بلا غيار نهاره « 2 » وأمر بغيار النصارى ورفع الذوابة وشد الزنار وصرفه عن الديوان ، فبادر هو وأولاده فأسلموا على يده ، فأقره على ديوانه مدة ثم صرفه عنه ، فقال فيه ابن الذروى : لم يسلم الشيخ الخطي * ر لرغبة في دين أحمد بل ظن أن محاله * يبقى له الديوان سرمد والآن قد صرفوه عن * ه فدينه فالعود أحمد

--> ( 1 ) يقصد الفاطميين ( 2 ) كذا بالأصل ، ولعلها « نهره » بدليل السياق .